أبي نعيم الأصبهاني
380
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
بردة وهو في قبة له ، فقلت قد أصبت هذا خاليا فأي قصص أقص عليه . فقلت في نفسي : ماله خير من أن أقص عليه ما لقى نظراؤه من الناس . فقلت له : أتدرى من بنى هذا الذي أنت فيه ؟ بناها عبيد اللّه بن زياد وبنى البيضاء ، وبنى المسجد ، فولى ما ولى فصار من أمره أن هرب فطلب فقتل ، ثم ولى البصرة بشر بن مروان . فقالوا : أخو أمير المؤمنين فمات بالبصرة فحملوه وحشد الناس في جنازته ، ومات زنجي فحمله الزنج على طن من قصب فذهب بأخي أمير المؤمنين فدفنوه ، وذهب بالزنجي فدفنوه ، ثم جعلت أقص عليه أميرا أميرا حتى انتهيت إليه فقلت في نفسي : قد بنيت دارا بالكوفة فلم ترها حتى أخذت فسجنت فعذبت حتى قتل فيها . * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد اللّه بن أحمد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر . قال : سمعت مالكا يقول : ينطلق أحدهم فيتزوج ديباجة الحرم وكان يقال في زمان مالك ديباجة الحرم أجمل الناس ، وخاتون ابنة ملك الروم ، أو ينطلق إلى جارية قد سمنها أبوها ويزفوها حتى كأنها زبدة فيتزوجها فتأخذ بقلبه . فيقول لها : أي شيء تريدين ؟ فتقول : كذا وكذا ! قال مالك : فتمرض واللّه دين ذلك القارئ ، ويدع أن يتزوجها يتيمة ضعيفة فيكسوها فيؤجر ويدهنها فيؤجر . * حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يونس الكديمى قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا عون بن المغيرة عن مالك بن دينار . قال : أتت على رجل ممن كان قبلكم خمسمائة سنة ثم أتى بعدها فقيل له ، أتحب الموت ؟ قال : وا حزناه من يحب أن يفارق هذا النسيم . * حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا سويد ابن سعيد قال ثنا الحكم بن سنان أبو عون . قال : كان من دعاء مالك بن دينار : أنت أصلحت الصالحين فاجعلنا صالحين حتى نكون صالحين . * حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن أبي السرى قال ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال ثنا مالك بن دينار . قال : مكتوب في الزبور طوبى لمن لم يسلك طريق الأثمة ، ولم يجالس البطالين ، ولم يقم في هوى المستهزئين ، إنما همه حكمة اللّه . لها يطلب وبها يتكلم ، فمثله مثل شجرة في وسط الماء لا يتساقط من ورقها شيء وكل عمل [ مثل ] هذا تام لا يذهب منه شيء .